أبو ريحان البيروني

392

القانون المسعودي

الباب التاسع في معرفة النطاقات في كل واحد من فلكي الأوج والتدوير ولوازمها إن خروج مركز الحركة عن مركز الرؤية أوجب في القسمة الأولة اختلاف الأبعاد في كل واحد من فلكي الأوج والتدوير فيحصره فيما بين غايتين لهما هما البعد الأبعد والبعد الأقرب وبينهما في الجنبين واسطة هي البعد الأوسط الأول الذي هو المجاز إلى السرعة ، والبعد الأوسط الثاني الذي هو المجاز إلى البطء ، وبهذه الأبعاد انقسم كل واحد من الفلكين إلى أربعة أقسام سميت نطاقات : أولها من عند البعد الأبعد إلى البعد الأوسط الأول الذي في جهة الحركة ، والنطاق الثاني من عنده إلى البعد الأقرب ، والنطاق الثالث منه إلى البعد الأوسط الثاني ، والنطاق الرابع فيما بقي وهو من عند هذا البعد الأوسط إلى البعد الأبعد ، ومعلوم أن النطاقات في فلك الأوج على ووتيرة واحدة نحو توالي البروج من عند الأوج . وأما في التداوير فالنطاق الأول منها للكواكب الخمسة إلى التوالي وللقمر إلى خلافه فهذا رأي القوم الذين ذهبوا فيها إلى الأبعاد . فأما الآخرون فإنهم أخذوها من مأخذ آخر وذلك أنهم زعموا أن خروج مركز الحركة عن مركز العالم لم يؤسس إلّا لما وجد من اختلاف المسير ، وإذا كان موجبه البطء والسرعة كان أحدهما عند الأوج والآخر عند الحضيض كانت الواسطة بينهما هي موضع توسط المسير فيقطع الفلك بهذه النقطة أولى ، وجعلوا ابتداء النطاق الثاني والرابع من موضع غاية التعديل الأعظم وهو في الفلك الممثل على تربيع الأوج نفسه . ولكي يزيد الأمر إيضاحا نفرض مركز العالم : ه ، ومركز فلك الأوج للشمس : د ، ونخرج عليه قطر : ا د ه ج ، ليكون : ا ، الأوج و : ج ، الحضيض ونجيز على : ل ، منتصف : ه د ، وتر : ب ل م ، قائما على القطر فينقسم فلك الأوج بمقتضى الرأي الأول نطاقات أربعة : ا ، ب ، ج ، ز ، أما : ا ، فمعلوم أنه البعد الأبعد و : ج ، الأقرب ونقطتا : ب ، م ، فإنهما البعدان الأوسطان لتساوي : د ب ، ه ب ، في مثلثي : د ب ل ، ه ب ل ، المتساويين و : د ب ، واسطة عددية فيما